محمد بن جرير الطبري

469

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم دخلت سنه ثلاث وتسعين ( ذكر الاحداث التي كانت فيها ) فمما كان فيها من ذلك غزوه العباس بن الوليد ارض الروم ، ففتح الله على يديه سمسطيه . وفيها كانت أيضا غزوه مروان بن الوليد الروم ، فبلغ خنجره وفيها كانت غزوه مسلمه بن عبد الملك ارض الروم ، فافتتح ماسه وحصن الحديد وغزاله وبرجمه من ناحية ملطيه . صلح قتيبة ملك خوارزم شاه وفتح خام جرد وفيها قتل قتيبة ملك خام جرد ، وصالح ملك خوارزم صلحا مجددا . ذكر الخبر عن سبب ذلك وكيف كان الأمر فيه : ذكر علي بن محمد ان أبا الذيال اخبره عن المهلب بن اياس 9 والحسن بن رشيد ، عن طفيل بن مرداس العمى وعلي بن مجاهد ، عن حنبل ابن أبي حريده ، عن مرزبان قهستان وكليب بن خلف والباهليين وغيرهم - وقد ذكر بعضهم ما لم يذكر بعض فالفته - ان ملك خوارزم كان ضعيفا ، فغلبه اخوه خرزاذ على امره - وخرزاذ أصغر منه - فكان إذا بلغه ان عند أحد ممن هو منقطع إلى الملك جاريه أو دابه أو متاعا فاخرا ارسل فأخذه ، أو بلغه ان لأحد منهم بنتا أو أختا أو امراه جميله ارسل اليه فغصبه ، وأخذ ما شاء ، وحبس ما شاء ، لا يمتنع عليه أحد ، ولا يمنعه الملك ، فإذا قيل له ، قال : لا أقوى عليه ، وقد ملاه مع هذا غيظا ، فلما طال ذلك منه عليه كتب إلى قتيبة يدعوه إلى ارضه يريد ان يسلمها اليه ، وبعث اليه بمفاتيح مدائن خوارزم ، ثلاثة مفاتيح من ذهب ، واشترط عليه ان يدفع اليه أخاه وكل من كان يضاده ، يحكم فيه بما يرى وبعث في ذلك رسلا ، ولم يطلع أحدا من مرازبته ولا دهاقينه على ما كتب به